هلال بن محسن الصابي
133
الوزراء
الخلافة أوّلا وثانيا . تعنى ما تقدم من مشورته على العباس به وبتقلّده الخلافة ، ومن بعد إزالة فتنة ابن المعتز . فيقول ابن الفرات : هذا مولاي وإمامي وربّ نعمتي وابن مولاي وإمامي . وبقي على ذلك مدة وزارته الأولى ، وتمكن أبو الحسن من الخزائن والأموال وفعل ما شاء وأراد . قال أبو محمد الصلحى : قال لنا أبو علىّ بن مقلة ، وقد جرى ذكر ابن الفرات : يا قوم ، سمعتم بمن سرق في عشر خطوات سبعمائة ألف دينار ؟ قلنا : كيف ذلك ؟ قال : كنت بين يدي ابن الفرات في وزارته الأولى ، ونحن في دار الخلافة نقرر أرزاق الجيش ، ونقيم وجوه مال البيعة ، ونرتّب إطلاقه ، وذلك عقيب فتنة ابن المعتز . فلما فرغ مما أراده ، وخرج فركب طيّاره ، وبلغ نهر المعلّى . فقال : إنّا للّه ، إنا للّه ، قفوا . فوقف الملّاحون . فقال لي وقّع إلى أبى خراسان صاحب بيت المال بحمل سبعمائة ألف دينار تضاف إلى مال البيعة وتفرّق على الرجال . فقلت في نفسي : أليس قد وجّهنا وجوه المال كلّه ؟ ما هذه الزيادة ؟ ووقعت بما رسمه ، وعلّم فيه بخطه ، ودفعه إلى غلام وقال : لا تبرح من بيت المال حتى تحمل هذا المال الساعة إلى دارى . ثم سار . قال : فحمل إليه بأسره ، وسلّم إلى خازنه ، فعلمت أنه أنسى أن يأخذ شيئا لنفسه في الوسط ، ثم ذكر أنه باب لا يتّفق مثله سريعا ، ويحتمل ما احتمله من هذا الاقتطاع الكثير ، فاستدرك من رأيه ما استدرك ، وتنبّه من فعله على ما تنبّه . وحدث أبو محمد الصلحى قال . حدثنا جماعة من كتّاب أبى الحسن بن الفرات وخواصه قالوا : عاد أبو الحسن من الموكب يوما ، فجلس بسواده « 1 » مغموما يفكّر فكرا
--> ( 1 ) بسواده يعنى بذلك السواد الذي كان شعار العباسيين إذ أن ملابسهم الرسمية كانت سوداء .